اهلا وسهلا بكم في منتدى المضيف
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محافظة كربلاء المقدسة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Odessae



عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 07/03/2009

مُساهمةموضوع: محافظة كربلاء المقدسة   الثلاثاء مارس 10, 2009 1:02 pm

منذ شهرين تقريبا وأنا أتسكـّع في شوارع وأزقة وأحياء مدينة كربلاء المقدسة ، شارعٌ مقدسٌ يأخذني ماشيا على الأقدام إلى نهايتهِ وشارعٌ مقدسٌ آخرٌ يُرجعني بتكسي ٍ قديم جدا إلى بداية الشارع الأول. كلُ شيءٍ في كربلاء المقدسة مقدسٌ وقديمٌ حتى أشياش الكباب والتكة في المطاعم الشعبية ، حتى ستكانات الشاي العراقي ومنهولات المجاري في شوارع المدينة ، حتى كراسي المقاهي العتيقة التي لم يُـقدّر ليَ اللهُ أن أجلسَ على واحدٍ منها لأضعَ نقاط القدر الإلهي على كلماتٍ لم يَحن الوقتُ لها لتـُكتبَ بعد على جدران الحرية والإنعتاق من الخوف ، فقد بحثتُ في كلّ مكانٍ من أماكن كربلاء المقدسة المزدحمة حتى الموت بأفواج العُشّـاق الزائرين إلى قبر الإمام الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام) فـلم أجد ، فبدأت بعنوان خاطرتي هذه وأنا أتثاقل الخطى ماشيا كالفتى الوحل ِالوجل ِ في "شارع صاحب الزمان" تزفُ إليّ الأقدارُ بشاراتِ قارئ الكفِ الذي استوقفني في نفس الشارع ليُمسكَ بيدي ويقول ليَ وهو مبتسمٌ:

في هذا الشارع شاء اللهُ لكَ أن تضعَ حقيبة غربتك الطويلة ، وفي هذا الشارع ستبكي وستضحك ، وفي هذا الشارع ستأكل الروبة المحلية والقيمة الكربلائية ، وسينجيك اللهُ من حوادثِ الستوتات والدراجاتِ الهوائية وعربانات الدفع التي تـنقـلُ باستمرار حلاوة الدهين والشكرية وقدورَ الطبخ في الأربعين ، ثم سكتَ قليلا يتطلع في خطوطِ كفيَ الممدودة أمامهُ وكأنها كفَ متسول ٍشاء اللهُ لها أن تـُمدَ قبـيل صلاة الظهر في ذلك الشارع وقال: سوف تتزوج قريبا بامرأةٍ فاضلةٍ على قدر كبير من الأخلاق والجمال ، ثم أردفَ قائلا: يا عيني عليك يا عيني!

وقبل أن يسترسل بالحديث ، طويتُ كفي الممدودة وعلامات الشوق والحنين إلى تلك الزوجة الفاضلة الجميلة قد لاحتْ على وجهي وكادتْ أن تجلسني متربعا في وسط الشارع ، لكنني بدلا عن ذلك مددتُ يدي إلى جيبي وأخرجتُ عشرة آلاف دينارا عراقيا وأعطيته وكأنني بذلك أطلب المزيد من قراءة الكف ، فأخذ النقود قبـّلها ثلاثا ووضعها على جبهته ثم نظر إلى السماء فتمتم بكلماتٍ لم أسمعها جيدا.

وما ان استأنف حديثه عن زوجة المستقبل حتى قاطعته متسائلا:

متى سيكون الزواج يا شيخ؟ وهل ستكون الزفة والعرس في نفس هذا الشارع أم في شارع آخر؟



لا أعرف لماذا تجاهل قارئ الكف الشطر الأول من السؤال واكتفى بالإجابة على السؤال الثاني بقوله: لا بل في شارع آخر ، وسكتَ وكأنه يسترقُ السمع من الغيب وعيناه على جيبي ، فقلتُ مُحدّثا نفسي: هاي شلون سالفة هاي ، هذا شافني غشيم بالعملة العراقية وصار كلامه وياي من ذهب ، هو آني لو مناوشه ألف دينار من الأول هواي أحسن لي ..

لكني سرعان ما مددتُ يدي إلى جيبي ثانية وأعطيته عشرة آلاف أخرى وأنا أقول: شلون حظ .. لا نصاص ولا ارباع ولا آلاف ولا حتى خمسات بجيبي ، كلها عشرات ..

فأخذها قبـّلها ووضعها على جبهته وقبل أن ينظر إلى السماء ويتمتم أعدتُ عليه سؤالي مرة أخرى:

هل سيكون الزواج في نفس هذا الشارع أم في شارع آخر؟

قال: لا ، ليس في هذا الشارع ، ولا في هذه المدينة ، ولا في هذا البلد المنكوب ، بل سيكون في بلد مجاور شقيق!

إستوقفتني كلمة شقيق ، فنظرت إليه بحسرة وقلتُ:

وهل بقي لنا أشقاء؟

أي البلدان المجاورة تقصد يا قارئ الكف؟ الكويت؟

قال: لا يابا لا.. شنو ذوله الهكطيّة!

ــ السعودية؟

قال: يمعوّد شيوديك لذوله الذباحين تتزوج عندهم؟ والله يذبحونك على الحجر الأسود!

ــ هل تقصد الأردن؟

قال: همه ذوله أكثرهم لوطية .. منين تريدهم يجيبولك مره!

ــ هل تقصد إيران؟ لأني بصراحة يا شيخ من زمان ودي أتزوج أصفهانية ..

قال: لا عمي لا ، لا تروح للعجم .. ترى حتى عقد زواج ما يطلعولك لو تقسم عليهم بمية ألف علي!

قلت: إذن سوريا ، البلد الذي أحبه منذ الصغر وأتمنى دائما زيارته ، والمثل يقول: تزوّجْ شاميّة ونام نومه هنيّة.

قال: وكأنه يودعني بكلماته الأخيرة: لا هنيّة ولا محمود عباس ولا بطيخ ، فقط أنظرْ إلى وراءك وسوف تعرف البلد الشقيق الذي قصدته في كلامي.

نظرتُ وإذا بعربة ماء كبيرة كـُتبَ عليها بالعربية والإنكَليزية:

" ماء صالح للشرب هدية من كوريا الجنوبية إلى مدينة كربلاء المقدسة ".

قلت: يا سبحان الله .. البلدان العربية والإسلامية المجاورة الشقيقة تهدينا العربات المفخخة التي تنفجر بين العراقيين وكوريا الجنوبية (الكافرة) (المشركة) تهدينا عربات الماء الصالح للشرب؟!!





العراق ــ كربلاء المقدسة

9-3-2009


(195128) 1
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المنصور
Admin
avatar

عدد المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 09/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: محافظة كربلاء المقدسة   الثلاثاء مارس 10, 2009 2:18 pm

الك الله ياعراق ... شكرا لك اخي اوديسا ... تحياتي

_________________
الشمس اجمل في بلادي من سواها

والظلام ... حتى الظلام هناك اجمل

فهو يحتضن العراق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محافظة كربلاء المقدسة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ALMUDHEEF :: الاقسام العامة :: النقاشات الجـــــــــــادة-
انتقل الى: