اهلا وسهلا بكم في منتدى المضيف
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إتفاقية الأنتداب.. لن تمر أبداً

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عروبة



عدد المساهمات : 175
تاريخ التسجيل : 26/04/2008

مُساهمةموضوع: إتفاقية الأنتداب.. لن تمر أبداً   الجمعة يونيو 06, 2008 4:10 am

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إتفاقية الأنتداب.. لن تمر أبداً

شبكة البصرة
حكمت ناظم
مقدمة لا بد منها :
يكاد السلوك الأستعماري أن يتشابه في كل زمان ومكان. وتلك حقيقة تاريخية معروفة لا أحد يستطيع نكرانها، إذ أن القاسم المشترك لهذا السلوك بين الأستعمار البريطاني والأستعمار الأمريكي وغيره هو الأستعباد والهيمنة والنهب. وتلك هي الأخرى، من الحقائق التاريخية التي يعرفها القاصي والداني.. فيما يفصح القاسم المشترك الآخر وهو الهزيمة الأستعمارية في كل حقب التاريخ، عن مقاومة ومناهضة لهذا السلوك الأستعماري الذي لا يستطيع، بكل ما يمتلكه من قوة وجبروت وسلطات قمع وبطش، البقاء فوق تراب ملتهب يصعب تحمل نتائجه في الأرواح والأموال.
فالحقائق واحدة في كل زمان ومكان أينما وجد الأستعمار، ومهما قتل وشرد، ونهب واستعبد، فهو زائل لا محاله مع كل مخلفاته القذرة. لأن حقائق التاريخ تفصح أين أصبح الأستعمار الفرنسي للجزائر والمغرب وتونس ومصر وسوريا وغيرها، قدمت شعوبها ملايين من الشهداء على مذبح الحرية والأستقلال والكرامة؟ وأين أمسى الأستعمار الأيطالي والأسباني والبرتغالي؟ وأين أنتهى الأستعمار البريطاني للعراق، الذي طرده شعب العراق شر طرده وصفعه أقوى صفعه بتأميم ثروات العراق النفطية من براثن الكارتلات البريطانية والهولندية والبرتغالية، وأهانه أشد إهانه بإنتفاضاته التي تكللت بثورة عام 1958، وثورة عام 1968، حين قلمت الثورة أظافر الأستعمار بتصفية جواسيسه، وشرعت ببناء الدولة والشعب على أسس عصرية تحرر فيها القرار السياسي والأقتصادي من هيمنة الأستعمار ومخلفاته؟ ثم أين الأستعمار الأمريكي لفيتنام ولغيرها، أين؟
والإجابة على هذه التساؤلات، أن الأستعمار طرد، وإن الشعوب هي التي قامت بطرده وتنظيف بلدانها من قاذوراته ومخلفاته وركائزه، فيما ظلت لعنة التاريخ تلاحق الأستعمار البريطاني والفرنسي والأيطالي والأسباني والبرتغالي في الزمن الغابر، كما ظلت هذه اللعنة تطارد الأمريكيين والبريطانيين والصهاينة على سلوكهم الأستعماري المستعبد للأنسان والناهب لثرواته تحت أغطية فاضحة كشفتها حقائق الواقع في الزمن الراهن.
إن الشعوب التي تناهض الأستعمار تدرك أساليبه التي ترمي الى إحكام قبضته على مقدراتها.. ومن هذه الأساليب عقد إتفاقيات مع الحكومات التي يخلفها، وهي حكومات تأتمر بأمره ولا تخرج عن طوعه، وبقاؤها مرهون بدعمه ومساندته لها ما دامت تنفذ مخططاته.. وشواهد التاريخ في عقد المعاهدات والأتفاقيات الأستعمارية كثيرة تفصح عن نتائج مذهلة، تتمثل برفض الشعوب المطلق لتلك الأتفاقيات الأستعمارية المهينة، والسبب في ذلك، إن هذه الأتفاقيات والمعاهدات هي في طبيعتها تنتقص من السيادة الوطنية، وتنتزع الكرامة الأنسانية للشعب، وتضعه تحت طائلة الإذلال والتنكيل والأستعباد.. وعلى وفق هذه الخلاصة، فأن الشعوب تحارب مثل هذه الأتفاقيات ولا تتعامل بها وتصفها دائماً بأنها جائرة ومهينة ومستعبدة.

ماذا يعني إتفاقيات في ظل الأحتلال؟!
يؤشر القانون الدولي، وشرعة الأمم المتحدة، أن الأتفاقيات التي تعقد في ظل الأحتلال هي إتفاقيات غير شرعية، وعدم شرعيتها يتأتى من كون الأحتلال غير شرعي وغير قانوني.. كما أن القانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة تحرم كل ما من شأنه أن يغيُر الطبيعة القانونية والتشريعية للبلد المحتل، كما يحرٌم التغييرات الديمغرافية، وكافة الأجراءات والتشريعات المتخذة في ظل الأحتلال وإعتبارها مخالفة للقانون الدولي ولقواعد التعامل، وخارجة عن رغبات وحاجات شعب الأقليم الخاضع للأحتلال.. فيما تعطي الحق لتلك الشعوب في أن تناهض الأحتلال وتقاومه بكل الوسائل الممكنة والمتاحة بما فيها الكفاح المسلح.
ويتضح من ذلك أن إتفاقية الإنتداب التي وقعت بين مجرم الحرب بوش الأبن وعميله الصغير نوري المالكي، في شكل إتفاقية إعلان " مبادىء " يوم 27/11/2007، التي تضمنت ثلاثة محاور و(18) بنداً، حددت الإطار العام لأتفاقية الإنتداب طويلة الأمد للعراق، وهي إتفاقية إستعباد ونهب ثروات كما أسلفنا، ولا أحد يستطيع أن يضفي عليها أي تبريرات لقبولها، لأنها تفتقر الى الظروف الموضوعية التي تحيط بشعب العراق لكونه تحت الأحتلال.. ويمكن بعد زوال الأحتلال، عقد إتفاقيات طبيعية ثنائية متكافئة في السيادة والمصلحة العليا للدولة مع مختلف دول العالم، لا أن تؤطر ببنود تكبل الشعب وتحكم عليه بالإذلال والإستعباد لأمد طويل تنهب خلاله ثرواته، وتحرم أجياله من بناء مستقبلها على أسس وطنية.

تصنيف المواقف..
إن إتفاقية الإنتداب التي يرمي اليها الأمريكيون لضمان بقاء قواعدهم وجيوشهم، ودخولهم وخروجهم، وقتلهم لأبناء شعبنا وإبادتهم دون أن يحاسبهم أحد لتحصنهم من المحاسبة والمسائلة القانونية، والتخفيف من الضغوط التي تتعرض لها الإدارة الأمريكية بسحب القوات.. هذه الأتفاقية قد أفرزت عدداً من المواقف المخاتله التي لا ترفض الإتفاقية من حيث المبدأ، إنما تعترض على صياغة بعض بنودها، وإن تعديل الصياغات سيجعل النصوص والبنود، في نظر هذا البعض العميل المخاتل، ميسرة يمكن قبولها من لدن عملاء برلمان المنطقة الخضراء، بعد أن رصدت لهم (خمسة ملايين دولار لكل برلماني يوقع على هذه الأتفاقية). ومن هذه المواقف ما دعا اليه (حزب الدعوة) المرتبط بإيران الى ((الألتزام بالثوابت الوطنية في جميع مراحل المفاوضات لعقد الأتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، لتحقيق المصلحة الوطنية العليا)).. ويتضح من هذا النص إن حزب الدعوة وهو العميل المزدوج لأمريكا ولأيران، يتحدث عن الثوابت الوطنية والمصلحة الوطنية للعراق بدون خجل أو وجل.. فهل أن من المصلحة الوطنية عقد إتفاقية يستعمر فيها شعب العراق، وتستبقي الجيوش والقواعد العسكرية الأمريكية على أرض العراق؟ وهل أن من المصلحة الوطنية أن يسمح للجيوش الأمريكية الغازية التحرك كيفما تشاء ومتى تشاء من والى العراق؟ وهل أن من المصلحة الوطنية إستمرار القوات الأمريكية المحتلة تعتقل المواطنين وتذلهم وتستجوبهم، وتقتل من تشاء وتهجر من تشاء على أساس الحصانة من المسائلة القانونية؟... وبشكل مضحك، تكلم الحزب العميل عن ((سيادة العراق)) و ((مصلحة شعب العراق)) و ((عدم إستخدام أراضي العراق لأعمال عسكرية ضد دول الجوار من قبل القوات الأجنبية))، وهنا يقصد إيران. ثم يعرج على ما أسماه ((إحترام كرامة الأنسان العراقي وعدم المساس بحقوقه))، وكأن كرامة شعب العراق وحقوقه مصانة منذ الأحتلال حتى الآن، وإن ملايين المشردين قسرياً من العراقيين شيوخاً ونساءً وأطفالاً، داخل العراق وخارجه، وأكثر من خمسة ملايين أرملة، وأكثر من خمسة ملايين يتيم، وأكثر من مليوني شهيد ومعاق ومفقود، فضلاً عن تدمير الدولة وتفكيكها ونهبها كلياً الى الشمال والى إيران، ونهب المليارات من الدولارات وكنوز العراق الحضارية التي لا تقدر بثمن.. كأن كل هذا لم يحصل في نظر حزب الدعوة العميل والأحزاب الأخرى التي تشارك المحتل الغازي جرائم الأحتلال والنهب الإستعماريين!!
أما حكومة المنطقة الخضراء فقد أعربت عن رفضها لعدد من البنود.. ولكنها لا ترفض الأتفاقية العسكرية-الأمنية طويلة الأمد، فيما أبدى المجلس الأعلى المنفذ للسياسة الأيرانية، التوصل الى نقاط توافق بين بغداد وواشنطن.. ولم يرفض الأتفاقية ونتائجها، ولكن في حالة الفشل فأن هناك خيارات محددة وهي، إما الأتفاق على بنود الإتفاقية أو تعديل بنودها أو الطلب من مجلس الأمن الدولي إبقاء العراق تحت الفصل السابع لمدة عام آخر، وهو الأمر الذي سيبقي القوات الأمريكية المحتلة في العراق ويؤخر إنسحابها، حسب هذه الشرذمة العميلة!!

تداعيات اتفاقية الأنتداب..
تتضمن الأستراتيجية الأمريكية في وضع الإتفاقية المزمع عقدها مع حكومة الأحتلال.. أن يكون أمدها مائة عام.. وتتضمن إنشاء (13) قاعدة عسكرية أمريكية ثابته في أنحاء العراق، منها (5) خمس قواعد في وسط العراق، و(7) وسبع قواعد في المناطق الجنوبية والشرقية والشمالية.. التأكيد على عدم إمكانية إلغاء هذه الأتفاقية من جانب واحد.. فضلاً عن بنود أخرى تتعلق بإستباحة العراق والعراقيين وإذلالهم وإغتصاب كرامتهم ونهب ثرواتهم!!
فما هو تأثير الأتفاقية العسكرية-الأمنية على دول الجوار؟ وكيف تنظر هذه الدول الى مثل هذه الأتفاقية؟ وهل ستباركها أم سترفضها؟ وهل هي عامل إستقرار للمنطقة أم على العكس ستزيد من إضطراب المنطقة وتدفع بها الى مزيد من التوتر والأحتقان والحروب والتدخل؟!
الأتفاقية هذه التي يقال أنها ستنظم العلاقات الأستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة، لم تكن إقتراحاً طارئاً، كما إنها لم تكن تخالف منطوق الأستعمار حين يشعر بضغوط صارمة تدفع به تجنباً للخسائر بالأرواح والهدر في الأموال دونما طائل، طالما إستمرت المقاومة المسلحة تفتك بجيوشه، وتهدم مقومات وجوده، وتزعزع منطلقاته السياسية، وتهد من صدقيته، وتحطم هيبته الدولية، إنما هي إتفاقية كانت الأدارة الأمريكية قد وضعت خطوطها التفصيلية، ومحصتها مع عناصرها العميلة، ممثلة بالحكيم " المجلس الأعلى " الذي يمثل إيران رسمياً في علاقاته مع الأدارة الأمريكية، فيما يتبؤ المالكي(حزب الدعوة) مكانة الشراكة المزدوجة الأمريكية-الأيرانية، أما موقع الصدر (جيش المهدي)، فمكانته إيرانية ومداهناته أمريكية على طول الخط، حتى غدى ورقة محروقة إستخدمتها إيران في الوقت المناسب، فيما أخذت تستخدم ورقة بدر (الصفراء) للتصفيات القادمة!!
هناك تداعيات تنتجها الأتفاقية لواقع المنطقة الجيو- ستراتيجي برمته.. وفي هذا المرمى تخضع وحداتها السياسية لمؤثرات تلك التداعيات في مفاصل تتدرج من المقترب الجيو- بوليتيكي، الى المقترب السياسي والأقتصادي ليشمل خطوط النفط التي تتشعب من بحر قزوين الى ميناء شيحان التركي، فالحوض المتوسط، ومن شمال العراق الى المتوسط عبر شيحان وعبر الأردن ففلسطين المحتلة نحو الكيان الصهيوني، فيما تتوزع نفوط الجنوب نحو الخليج العربي تحت بند حماية شحنات النفط وممراته بالقوة العسكرية وبتوافق إيراني على أساس إستتباب الأمن في العراق وعدم التعرض للمصالح الأمريكية في الخليج في ضوء مبدأ كارتر Carter Doctrine))، شريطة منح إيران دوراً في العراق والمنطقة.
الموقف الإيراني المعلن يرفض الأتفاقية العسكرية-الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، ولكن الأحزاب الأيرانية ذات الولاء المزدوج توافق على هذه الأتفاقية، وتسعى الى توقيعها لتضرب عصفورين بحجر، بقاءها على رأس السلطة تحت إشراف أمريكي، وبقاؤها منفذة للسياسة الأيرانية. هذا الجمع بين (الظاهر والباطن) يعد أخطر سمة من سمات السياسة الخارجية الأيرانية، لتعكس إيران وكأن حكومة المنطقة الخضراء ذات الولاء المزدوج حكومة (مستقلة) عنها... إيران ترفض، وحكومة الأحتلال توافق على الأتفاقية!!
المقترب التركي ليس مقلقاً للأدارة الأمريكية، طالما أحكمت العلاقات الأمريكية- التركية توازن علاقاتهما النسبي عبر حلف شمالي الأطلسي (الناتو). فقيادتا أكراد شمال العراق، من أجل مصلحتهما الذاتية، لا يمانعان بل يساهمان في ذبح أكراد تركيا وأكراد إيران.. وهذا ما يحصل من أجل تثبيت حقائق على الأرض ترمي الى إرضاء الأكراد بالإنفصال، ليس بمعنى الإنفصال كدولة لا ترضى عنها تركيا، إنما بأسم الفيدرالية أو الكونفيدرالية التي تريدها أمريكا، وتريدها إيران، وتريدها (إسرائيل) على حدٍ سواء.. وهو خط تقسيمي للعراق لن يمر إلا على أجساد شعبنا في العراق برمته!!
أما المقترب السوري، فهو يجمع بين خيارات من نوع، ويتعارض مع خيارات من نوع آخر، وخيار تفويت فرصة تمرير إتفاقية الإنتداب، يعد خياراً ذو قيمة ستراتيجية تحاكي قيمة الجولان، لأن الجولان آتية لا ريب في إرجاعها غداً أو بعدَ غد، ولكن شرعنة الأتفاقية العسكرية-الأمنية الأمريكية على أرض العراق، يعد خنجراً في الخاصرة الشرقية لسوريا، لا يدع مجالاً للشعب العربي السوري أن يعيش في سلام أبداً!!
دول الخليج العربي لا يضيرها عقد الأتفاقية في شكلها السياسي-العسكري-الأمني ما دامت هي تعج بالقواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية.. إنها محميات دائمه مستلبة الإرادة وخاوية الوجود، ولكن قصر نظرها وعماها الجيو- ستراتيجي سيجعلها تتعايش مع الإبتزاز السياسي والمالي والأجتماعي على طول الخط.. ولا ينفعها عند نضوب نفوطها، لا الأمريكيين ولا البريطانيين ولا الفرنسيين، إنما سينفعها في النهاية حاضنتها الأم، الأمة العربية، رغم كون سلوكها عاق بحق إنتمائها القومي منذ ولادتها وحتى ما شاء الله!!
إتفاقية الأنتداب هذه ستعمق الأنقسامات داخل العراق وخارجه.. وستدفع بالمنطقة الى التوتر الدائم والإضطراب وعدم الإستقرار.. وستشكل منطلقاً للعدوان على شعوب المنطقة بأسرها.. إن إتفاقية عام 1930 العراقية- البريطانية قد سحقها شعب العراق.. ومآل هذه الأتفاقية، إذا ما وقعت، فستسحق أيضاً.. وكأن التاريخ يعيد نفسه.. لأن في ذلك حكم شعب العراق العظيم..وكذلك حكم التاريخ.!!
5 / 6 / 2008
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إتفاقية الأنتداب.. لن تمر أبداً
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ALMUDHEEF :: الاقسام العامة :: النقاشات الجـــــــــــادة-
انتقل الى: